العلامة الحلي
525
قواعد الأحكام
وجود الزنا ، واختلافهم إنما هو في فعلها لا في فعله . وقيل : يحد الشهود ، لتغاير الفعلين ( 1 ) ، وهو أوجه ، ولا حد عليها إجماعا . ثم إن أوجبنا الحد بشهادتهم لم يحد الشهود ، وإلا حدوا . ويحتمل أن يحد شهود المطاوعة ، لأنهما قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل شهادتهم عليها دون شاهدي الإكراه ، لأنهما لم يقذفا وقد كملت شهادتهم ، وإنما انتفي عنه الحد للشبهة . ولو شهد اثنان بأنه زنى وعليه قميص أبيض واثنان أن عليه قميصا أسود ففي القبول نظر . ولو شهد اثنان وأقر هو مرتين لم يجب الحد . الثالث اتفاقهم على الحضور للإقامة دفعة : فلو حضر ثلاثة وشهدوا حدوا للفرية ، ولم يرتقب إتمام الشهادة ، لأنه لا تأخير في حد . نعم ، ينبغي للحاكم الاحتياط بتفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع ، وليس لازما . ولو تفرقوا في الحضور ثم اجتمعوا في مجلس الحاكم على الإقامة فالأقرب حدهم للفرية ، وإذا لم يكمل الشهود الزنا حدوا ، وكذا لو كملوا أربعة غير مرضيين : كالفساق . ولو كانوا مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم ، ولا يثبت الزنا . ويحتمل أن يجب الحد إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر : كالعمى والفسق الظاهر ، لا لمعنى خفي : كالفسق الخفي ، فإن غير الظاهر خفي عن الشهود ، فلم يقع منهم تفريط . ولو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم فعليهم أجمع الحد ، ولا يختص الراجع بالحد ، ولا بالعفو . وإذا كملت الشهادة لم يسقط الحد بتصديق المشهود عليه ، ولا بتكذيبه .
--> ( 1 ) وهو قول الشيخ في الخلاف : كتاب الحدود ج 5 ص 383 مسألة 24 .